آيات عرابي تكتب |أكذوبة التحرر

من انجح عمليات الاغتصاب الفكري في القرنين الماضيين كانت اقناع هذه الملايين من المسلمين ان دويلات مثل مصر وسوريا وتركيا والجزائر وتونس والسودان والعراق وباكستان وبنجلاديش هي استقلال وتحرر 

اقنعوهم بما ينافي حتى المنطق البسيط للامور وهو ان الدويلة الاصغر مساحة افضل من دولة المسلمين الكبيرة مترامية الأطراف 

اقنعوا سكان مصر ان تلك الدويلة افضل من السلطنة العثمانية 

واقنعوا سكان تركيا ان تلك الدويلة المسماة تركيا افضل من السلطنة العثمانية .. الخ 

أي ان الغرب فكك ذلك الكل الكبير المترامي ثم اقنع هؤلاء البؤساء ان تلك الحظائر المحاطة بسور هي الافضل وان قوات أمن مركزي الغرب في بلاد المسلمين وهي الجيوش (وكل جيوش المسلمين بلا استثناء اعداء للاسلام) حررت بلادهم 

ثم ظل اهل هذه البلاد المنكوبة يصفقون لكل عميل يحكمهم وهم يظنونه يحرز النقاط في شباك الدول الكبرى 

ولم يلتفت أحد من هؤلاء الـ حـ مـ يـ ر من نخب سايكس بيكو الذين ظلوا يبشرون بايديولوجيات الغرب بين المسلمين, إلى أن امريكا والاتحاد السوفييتي والصين هي دول كبيرة المساحة مكونة من اتحادات 

وان جيوش سايكس بيكو (حتى لو افترضنا انها غير خائنة وهذا مستحيل) فهي في حقيقة الامر ستواجه واقعا يجب عليها فيه ان تخضع لقوة الجيوش الاكبر, وان تحتمي فيه

فتركيا مثلا لا يمكن لجيشها أن يدافع حتى عن حدود دويلة تركيا, اذا رغبت احدى القوى العظمى في احتلال تركيا 

ومصر لا يمكن لجيشها (ان كان غير خائن وهو فرض مستحيل) ان يدافع عن ارضها لو ارادت قوة عظمى احتلال مصر وقد رأينا انه حتى في خدعة اكتوبر تلك الحرب المدبرة, التي يسوقها العسكر على انها انتصار, كيف سحقت اسرائيل جيش السادات ووضعت انفه في التراب وساقت 8 آلاف من جنوده أسرى 

وهكذا لا يمكن لتلك الدويلات (التي نشأت عن تفتيت السلطنة العثمانية) وحتى بفرض ان حكامها غير عملاء وان جيوشها ليست عصابات (وهي فرضيات مستحيلة) الا ان تسعى للحصول على رعاية احدى القوى العظمى 

وهكذا فليست هناك اي قيمة لما يردده ببغاوات تركيا عن التقدم والنمو الاقتصادي فهذه امور يمكن ادراكها في أي دولة اوروبية (هذا بفرض ان تركيا تستطيع منافسة دولة اوروبية في مستوى المعيشة) لان قرار هذه الدويلات السياسي هو رهن بالقوى العظمى (حتى لو افترضنا ان اردوغان يحاول وانه ليس خائنا كما يحلو للبعض ان يرددوا) وليس امام اي حاكم مهما كان في مصر الا ان يسعى لحماية دولة عظمى (حتى لو افترضنا جدلا انه لم يكن خائنا وهذا كلام مستحيل فكل العسكر بلا استثناء خونة) 

لقد كان ما يسمى بالتحرر هو مرحلة انشاء دويلات صغيرة يتيمة متروكة وحدها في مهب الريح, في مواجهة قوى عظمى 

لقد كان تحرر هذه الدويلات خدعة كبيرة مررها الاحتلال الغربي على عقول الناس 

والطريف انني كثيراً ما اقرأ لانصاف النشطاء ما يكتبونه عن الوطن, فمنذ أيام قرأت منشورا لاحدهم يتكلم عن الحفاظ على التراب الوطني السوري 

ولا يعلم البائس ان من سبقوه وساقوه الى هذا الوضع المزري, لم يحافظوا على بلاد المسلمين الكبيرة بل وسعى بعضهم لما سموه بالتحرر

وهؤلاء المساكين يبدأون من حيث انتهى البائسون من قبلهم فيزدادون بؤسا على بؤس 

والحديث بالأمس عما يسمونه بالتراب الوطني السوري, سبقه الحديث عن التراب الوطني المصري والتراب الوطني التركي والتراب الوطني العراقي والتراب الوطني الجزائري .. الخ 

للمرة الألف, ان سبب نكبات المسلمين الاكبر, هو نخب الحـ مـ يـ ر التي تعمل كماكينات امتصاص نفايات عملاقة, ثم تعيد ضخها في عقول هؤلاء المساكين 

عزيزي المسلم القاطن في دويلة من دويلات سايكس بيكو ,, 
انت محتل حتى الآن ولم تتحرر لحظة ومن يحكمك هم عسكر احتلال بالوكالة 
وادراكك لهذه الحقيقة وادراكك بالتالي, ان كل المؤسسات التي تحيط بك وكل القرارات حتى الداخلية منها التي تتخذ في تلك الدويلات وثرواتك التي تنهب واحوالك الاجتماعية والاقتصادية المتردية هي امور مقصودة وهي لترسيخ الاحتلال ولزيادة السيطرة عليك, هو نصف حل مشكلتك