آيات عرابي تكتب| تأمين منظومة سايكس بيكو (1)

المشهد الأول

في عام 1948 كانت أخبار قوات المتطوعين من الإخوان المسلمين والانتصارات التي حققوها على العصابات الصهيونية تنتشر وتخيف الكيان الذي يحاولون زرعه بين المسلمين

ومن بين المعارك التي انتصرت فيها قوات المتطوعين معركة التبة 86 والتي احتلتها العصابات الصهيونية بعد هزيمة الجيش المصري والذي ذهب إلى فلسطين بهدف تحقيق هزيمة ثم انسحاب أمام العدو

وبالفعل نجحت العصابات الصهيونية في طرده من موقع التبة وفشل الجيش في استعادتها في ثلاث هجمات متتالية (حسب الأوامر).

ولذلك كان نجاح 35 متطوع من الإخوان المسلمين في استعادة التبة التي كان يحرسها حوالي 500 من العصابات الصهيونية مؤشراً خطيراً يُضاف إلى غيره من المؤشرات التي كشفت للعدو الصهيوني ضرورة التخلص منهم إذا أرادوا تثبيت حكم عملاءهم الضباط في مصر.

المشهد الثاني

التخلص من الإخوان المسلمين

يبدو لي من قراءة ملابسات تلك الفترة ومن استخلاص نتائج المعارك التي انهزم فيها الجيش ومن نجاح متطوعي الإخوان المسلمين في تحقيق نصر على الصهاينة أنهم تأكدوا أن هؤلاء المتطوعين كانوا يحاربون عن عقيدة ولذلك كان القرار بالتخلص من البطل أحمد عبد العزيز فقاموا بقتله بعد عودته من جلسة مفاوضات مع موشيه ديان وهو جالس بجانب صلاح سالم وأمام كتيبة المقبور عبد الناصر في الفالوجة.

تبعت ذلك سلسلة من الإجراءات التي نفذها رجل بريطانيا في مصر (النقراشي), فصدر قرار حل الجماعة وتم استدعاء المتطوعين الإخوان من فلسطين ليودعوا في معسكرات اعتقال في سيناء قبل نقلهم إلى السجون.

ما آخذه على الإخوان في هذه الفترة أنهم كانوا يحاربون بأوامر حكومة مصر التي كانت محتلة من بريطانيا وكانوا يأتمرون بأوامر النقراشي ولذلك حين طلب منهم العودة إلى مصر عادوا ولم يكن لديهم حس أو وعي سياسي عما يتم تخطيطه للمنطقة

بل أنهم لم يدركوا أن مجرد إرسال متطوعيهم لمحاربة إسرائيل كانت خطة لقياس قوة عقيدتهم ومدى خطورتهم على الكيان الوليد وبسبب عدم فطنتهم عادوا إلى مصر ليجدوا مصيرهم الذي نفذه المقبور عبد الناصر بحذافيره

أي عقل كان لابد أن يدرك أن هناك شيئاً مريباً يجري طبخه حين يرى بريطانيا التي رحلت عن فلسطين بعد أن سلمتها للعصابات الصهيونية, تسمح بإرسال جيش أسسته سنة 1886 من أرض تحتلها ليحارب عصابات ترعاها هي !!

كان لابد لهم أن يفهموا أن بريطانيا التي أصدرت وعد بلفور باقامة وطن قومي لليهود في فلسطين لن تسمح (وهي التي تحتل مصر) بإرسال جيش إلى فلسطين ليحارب اليهود الذين وعدتهم بوطن قومي ؟؟ !!

وانما الموضوع كله تمثيلية لامتصاص غضب الشعوب
وأن دور هذه الجيوش النظامية لم يكن الا وسيلة لتهدئة الرأي العام والتمهيد لتسليم فلسطين ولمنع وتعطيل أي جهود حقيقية يقوم بها المتطوعون الإخوان لتحرير فلسطين.

المشهد الثالث

حل جماعة الإخوان المسلمين

كان حل الجماعة في ظل حرب أبلى فيها متطوعيها بلاءً حسناً بمثابة طعنة خنجر في الظهر وجهتها بريطانيا للإخوان عبر رجلها النقراشي, ثم جاءت الاعتقالات الموجهة للمتطوعين لشل قدرات الإخوان عن الحركة و كإجراء احتياطي لكسر النواة الصلبة القادرة على مواجهة منظومة المؤسسات التابعة للبريطانيين في مصر

الغريب أصلا هو أن جماعة الإخوان المسلمين لم تبد أي رغبة في مواجهة المؤسسات ولم تعترض حتى على قرارات حكومة النقراشي التي أتت بمتطوعيها من فلسطين

إغتيال حسن البنا

جاءت جريمة اغتيال حسن البنا في محاولة من بريطانيا للتخلص من رأس الجماعة لتتمكن من باقي أعضاء الجسد وشل مراكز صناعة القرار في جماعة الإخوان المسلمين تحسباً لأي احتمالات في المستقبل وبقتل الشهيد حسن البنا تم تعطيل أي مقاومة لإدراكهم ان الحرب عن عقيدة يمكن أن تكون خطيرة على إسرائيل

المشهد الرابع

في تلك الأمسية من ليالي أكتوبر سنة 1954، كان عبد الناصر يقف ثابتاً يخطب في ميدان المنشية بالإسكندرية

وفجأة تنطلق عدة رصاصات من وسط الجمهور مصوبة باتجاهه ولكن يقف عبد الناصر ثابتا ليهتف بعد أن سكت صوت الرصاص “ فليبق كل في مكانه)

لتخرج صحافة المقبور في اليوم التالي متهمة جماعة الإخوان المسلمين التي بايع عبد الناصر مؤسسها حسن البنا على السمع والطاعة (حسب شهادة خالد محي الدين) وليتحدث الجميع عن حادث اغتيال عبد الناصر وعن جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية التي أقدمت على هذا الفعل

لم تكن هناك وقتها مواقع تواصل اجتماعي ولا قنوات تلفزيونية تغطي الأحداث، بل لم يكن التليفزيون دخل مصر بعد وإلا كان تم فضح هذه التمثيلية التي رتبتها له المخابرات الأمريكية لتلميعه وفي نفس الوقت للتخلص من الإخوان المسلمين

المشهد الخامس (احتواء الإخوان إقليميا)

المخابرات الأمريكية التي رتبت حادث المنشية للمقبور عبد الناصر تجري اتصالات مع الملك فيصل والذي كانت تسبقه دعاية أمريكية خبيثة أن الرجل يريد أن يصلي في القدس ويريد أن يحرر فلسطين وتطلب منه أن ينجد عميلهم عبد الناصر ويقوم بسحب الإخوان من مصر وأن يقدم لهم يد العون

فيصل يتحدث مع ضابط المخابرات المسئول عنه ويقول له كيف سيقدم هذه الخدمة وهو على عداء مع عبد الناصر وضابط المخابرات يرد عليه: “انت صدقت نفسك ولا إيه جنابك .. انت تنفذ المطلوب فقط لا غير”
عليك أن تقدم لهم كل الدعم وأن تشغلهم في العملية التعليمية حتى ينسوا تماما شيء اسمه (جهاد ومقاومة اسرائيل)

فيصل يرد : سأقوم بتنفيذ كل أوامركم فأنا خادمكم المطيع وراحة اسرائيل تهمني

ضابط المخابرات الأمريكي يومئ برأسه ويقول له هذه أحد المهام والمهمة القادمة سنخبرك بها في وقتها

وبالفعل استطاع المجرم فيصل أن يحتوي الإخوان المسلمين الفارين من جحيم عبد الناصر الذي أشاع فيهم القتل والذبح والاجرام ولم يدر بخلدهم أن فيصل يعمل كالسندان على مطرقة عبد الناصر وأنه ينفذ الأوامر الأمريكية التي طلبت منه أن يكون اليد الحانية التي تحتويهم وتجمدهم وتعزلهم بعيداً عن مصر لتأمين نظام عبد الناصر وتأمين الكيان الجديد الذي زرعوه في فلسطين

المشهد السادس

بعد هذا المشهد بحوالي 60 سنة أصبح الإخوان المسلمين جزءاً من مؤسسات العسكر في مصر وتمت السيطرة عليهم تماما وأصبح منهم أعضاء في برلمان العسكر بعد سلسلة ممنهجة من القمع والاحتواء ولم يعد لهم أي طموح سياسي

وأصبحوا في تونس لاحول لهم ولا قوة ولم يسمح لهم إلا بتمثيل سياسي بسيط في البرلمان التونسي

وفي تركيا أصبح حزب العدالة والتمنية لا يمت للإخوان المسلمين بصلة بل هو منتج من منتجات معهد راند (شرحت هذا من قبل)

إلا أن النظام العالمي الذي كان يحارب المسلمين السنة في كل من سوريا والعراق كان لديهم تخوف من أن حربهم الطاحنة ضد السنة يمكن أن يحرك الإخوان المسلمين في (مصر) ولذلك كان لابد من التخلص منهم وكانت الوسيلة الوحيدة هي استدراجهم في العملية السياسية بإقناع الإخوان المسلمين بترشيح أحد الأعضاء ليخوض غمار الرئاسة بعد انتفاضة يناير 2011 كخطوة استباقية لتصفية أي تهديد محتمل لخطة صفقة القرن وقيام إسرائيل الكبرى وجميع مخططات التطبيع التي ستأتي فيما بعد

كانت أحد الملفات الموكلة للمـ جرم السيسي هو تفكيك وتدمير ما تبقى من جماعة الإخوان المسلمين

استخدم السيسي وجيشه القوة الوحشية لتوجيه ضربة عنيفة للإخوان المسلمين ومؤيديهم في عدة مجازر ليقوم بتصفية النواة الصلبة التي يمكن أن تسبب أي ازعاج للسيسي خادم نتن ياهو وتزامن مع هذا ظهور فيصل جديد ليقدم يد العون ويسحب أعضاء الاخوان من مصر ويشغلهم عن أي مقاومة فكانت الأوامر التي صدرت من قبل لفيصل تصدر مجددا للـ Good Guys)) تميم وأردوغان ليقوموا بدور فيصل العصر الحديث حيث كانت الأمور في مصر بعد مجزرتي رابعة والنهضة تنذر بحالة غضب عارمة فكان لابد من تفريغ حالة الغضب هذه وكان لابد من احتواء أثر مجزرة رابعة لتأمين شاويش الانقلاب وفي نفس الوقت بث حالة من الرعب لدى البقية الباقية من الإخوان ولذلك كانت الأوامر للجزيرة ان تقدم تغطية احترافية للمجزرة بتقديم صورة طبيعية للحدث ولكن تحت السقف العالمي

كان دور الجزيرة هو تقديم ما حدث في مصر على أنه صراع سياسي وليس حرب إبادة وحرب على الإسلام وحولت الموضوع كله إلى رأي ورأي آخر

وللحديث بقية ان شاء الله

في المقال القادم سأتناول دور قطر وتركيا في احتواء الإخوان لتفريغ الصراع وتأمين نظام الانقلاب في مصر وبالتالي تأمين إسرائيل

#آيات_عرابي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *