آيات عرابي تكتب| سرحان (المواطن الاحادي الخلية) … والمواطن الاسطنبولي!

يجلس سرحان على الكنبة أمام شاشة تليفزيون ترانزيستور وهو يرتدي جلابية مقلمة وأمامه زوجته الست أم عطشيات وهما يشاهدان نشرة الأخبار وفجأة يشاهد خبر (النئيس) السيسي وهو يلتقي مع وزير خارجية قطر
وفجأة يقفز من على الكنبة وهو يصرخ في وجه أم عطشيات

زغرطي يا أم عطشيات

الله أكبر

الله عليك يا ريس

يا كايدهم تحيا ماسر تحيا ماسر

ثم يحول مؤشر القنوات ليشاهد ماذا سيقول الأوساز الكبير أحمد موسى عن مصالحة مصر مع قطر خصوصا أن أحمد موسى كان يسب ويلعن في تميم وأمه موزة وكان يرقص على الشاشة هو وجوقة الإعلامي المخابراتي حين حدث الإنقلاب وحين اختطفوا الرئيس مرسي ليحاكموه بتهمة التخابر مع قطر

يضع يده على رأسه وهو يفكر تفكير عميق ويسأل زوجته أم عطشيات، يا ترى الأوساز هيقول إيه النهاردة

فجأة ظهر أحمد موسى وفي خلفيته صورة السيسي ووزير خارجية قطر على الشاشة

جلس سرحان فاتحا فمه وحبات الفول الحرامي تتساقط منه من دهشته

قول يا أوساز واشجينا

فجأة قال أحمد موسى (الصلح خير)
ايوة الصلح خير و مصارين البطن بتتعارك وهي دي مصر وهو ده السيسي) ولعلمكم لولا انجازات الزعيم الوسيم مكانتش تركيا وقطر زحفوا لمصر

ثم بدأت الشاشة تمتلئ بصور السيسي في مفاعل أم عطيات النووي والسيسي في مزارع السمك والجمبري

ثم بدأت أغنية بشرة خير

فتنهد سرحان تنهيدة كبيرة ونظر لزوجته الست أم عطيات وهو يقول ايوة بقى بشرة خير

الله عليك يا نيس ايوة بقى عاوزين شكائر الرز القطري

زغرتي يا أم عطيات قطر رجعت تاني لينا قومي شوفي الأخبار قطر وتركيا بيتصالحوا معانا خلاص

فجأة قرر أن يدخل على الفيسبوك ليقرأ رأي آيات عرابي في المصالحة مع قطر

فهو على الرغم من كراهيته الشديدة لآيات عرابي إلا أنه يرى أن سبه لآيات عرابي واجب وطني وقومي لأن الأوساز أحمد موسى والأوساز الغيطي أبو باروكة طلبوا من الماسريين كلهم من كام سنة أن يدخلوا على صفحتها ويشتموها لأنه خائنة وعميلة وتقبض من قطر وهو لسة فاكر ومن وقتها وهو يوميا لازم يصبح عليها بـ (يا خاينة) ويمسي عليها بـ (يا عميلة)

يدخل الأوساز سرحان على صفحة آيات عرابي فوجدها تعلق على الخبر فكتب وهو منفعل هي دي مصر هو ده السيسي يا خاينة يا عميلة يا بتاعة …..

وفجأة يتوقف الأوساز سرحان عن الكتابة

ترى ماذا يكتب لها الآن فقد كانت النغمة الدائمة لهؤلاء يا بتاعة قطر يا بتاعة تركيا

أما الآن وبعد هوجة المصالحات فلم يجد الأخ سرحان ما يقوله عني

الغريب أن هذا المواطن الأحادي الخلية لم يفكر أصلا أن آيات عرابي هي الوحيدة من بين مناهضي الانقلاب التي تحدثت عن لعبة احتواء قطر وتركيا للإخوان بل وتوقعت موضوع المصالحة قبلها بثلاث سنوات، ولكن لا مانع من أن يكتب لها يا خائنة يا عميلة

هو لم يفكر أصلا كسائر مواطني المخروبة أن ما حدث بين قطر ومصر وتركيا ومصر لم يكن سوى لعبة من إخراج مخرج النظام العالمي الذي يجيد لعبة العداء العربي العربي والإسلامي الإسلامي

سرحان يعتبر أن عظمة الزعيم السيسي وإنجازاته الشامخة هي التي جعلت أردوغان وتميم يهرولان لعقد مصالحة مع مصر ويرفض أن يسمع لآيات عرابي التي كتبت عن لعبة الاحتواء التي لعبتها قطر وتركيا لاحتواء الاخوان والقضاء على أي بوادر ثورة على الانقلاب، بل والقضاء تماما على أمل لإقامة حكم إسلامي في المنطقة

سرحان المواطن الانقلابي الذي نشأ وترعرع في دولة العسكر وتربى على النفايات العسكرية التي يحشرون بها مخه عبر برامج أحمد موسى وعمرو أديب لا يختلف كثيرا عن المواطن المصري الاسطنبولي الذي يعارض السيسي ويعيش تحت سقف الخليفة ليفة والذي يرى أن أردوغان الزعيم المؤمن والمحنك سياسيا والثعلب الكبير هرول للمصالحة مع مصر من أجل مصلحة مصر ومن أجل سواد عيون المصريين ولم يفكر لحظة في لماذا فكر الآن فقط وبعد ثمان سنوات ليتصالح مع مصر

سرحان المواطن الكنباوي الذي يعيش في مصر ومنبهر بإنجازات السيسي والمواطن الاسطنبولي الاثنان يرفضان تصديق أن ما يحدث في منطقة الشرق الأوسط لا يعدو عن كونه مشهد من مشاهد مسرحية كبيرة تدور على أرض الشرق الأوسط وأن كل هؤلاء عبارة عن ممثلين بارعين يقول بأداء أدوارهم التي كتبها لهم السيناريست ورسمها لهم المخرج بمنتهى الاتقان

هذه هي الحقيقة

نحن مجرد متفرجين على مسرحية الشرق الأوسط ودور بعضنا أن يعيش مع الممثل على المسرح وينفعل معه ويصدقه وفي نفس الوقت يُكذب كل من تسول له نفسه أن يكتب الحقيقة أو يخرجه من حالة الاندماج التي يعيشها

فهؤلاء يعتقدون أن هؤلاء رؤساء وأمراء وملوك لبلاد حرة وليست كانتونات عينهم عليها المحتل الأصلي

والحقيقة أن كل هؤلاء الأمراء والملوك والرؤساء الذين يظهرون على المسرح وهم يقدمون أدوار الطيب والشرير والجعجاع وأبو منشار وأبو المضيومين ويظهرون على المسرح تارة في صورة الأعداء تارة وفي هيئة الأصدقاء تارة أخرى هم مجرد دمى وطراطير في يد من يحركهم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *