آيات عرابي تكتب| شهادة الشيخ يعقوب ووفاة عبد الحليم حافظ وأحمد خالد توفيق

من منكم يتذكر يوم وفاة عبد الحليم حافظ؟؟

يوم وفاة عبد الحليم حافظ هناك من انتحرت تعبيرا عن صدمتها بوفاته، فهي بإذن الله شهيدة على نفسها يوم القيامة بإزهاق نفسها في الفسق والسفاهة

كان يوما كئيبا على بنات وشباب ورجال ونساء مصر، وكل ما يسمونه بالوطن العربي، فلم يكن عبد الحليم مجرد صوت ولحن يطربهم، بل كان يشكل حالة شعورية ارتبطت بمشاعرهم واختياراتهم في سياقات مختلفة، بدءا من الحب والمعاكسة والصحوبية أو الزواج أو الفرح بنتائج الناجحين آخر العام، وصولا إلى ما يسمونه بالحلم الناصري الذي أحسن الإفادة من أرزقية الفن وعلى رأسهم عبد الحليم، فهو جزء لا يتجزأ من الهوية المصرجية التي استخدمها الطواغيت لاستعباد سكان حظائر سايكس بيكو.

يوم وفاة عبد الحليم شعر الكثيرون بفقدان شيء غال مرتبط بأجزاء أصيلة في كيانهم وذكرياتهم بحلوها ومرها بل وبالوهم الذي عاشه كل منهم حين وضع نفسه مكان البطل أو البطلة في أفلامه.

نفس الأمر شعر به كثيرون يوم مات أحمد خالد توفيق الذي كان كل من قراءه يشعر بأبطال رواياته كبعض أقاربهم أو أفراد أسرته.

لست الآن بصدد التقييم الشرعي لأي من الرجلين، ففي مقالاتي ومواقفي المعلنة ما يغني عن ذلك بفضل الله، وإنما أردت فقط أن أوصف الحالة الشعورية التي لمستها في ردود أفعال بعض الشباب ممن راسلوني من محبي الشيخ يعقوب بعد شهادته في المحكمة، ولا أقصد لا سمح الله تشبيه الشيخ بعبد الحليم أو أحمد خالد توفيق، وإنما فقط الحالة الشعورية.

لم يكن محمد حسين يعقوب مجرد شيخ او داعية، بل حالة وجدانية كاملة لا يشعر بها إلا جيل الأشرطة من شباب الصحوة، فالرجل له كاريزما وهالة وهيبة وتأثير لا ينكرها إلا مكابر، كل من هؤلاء الشباب في حياته مواقف وقرارات حاسمة وطاعات أو معاصي كان السبب في المواظبة عليها أو تركها شريط للشيخ يعقوب، ولم يكن الرجل يخاطب العوام فحسب، أو داعية الغلابة كما صور نفسه في المحكمة، بل له مواضيع تنم عن سعة اطلاعه مثل سلسلة أصول الفقه الدعوي. يكفي لقائه القديم مع الدكتور مصطفى حلمي في قناة الناس (كما أوضح لي بعض محبيه)، فالرجل رغم كل سلبيات الفكر السلفي التي يحملها، إلا أنه ليس سطحيا كم يظن البعض، بل إذا أردت أن ترسم التدين الصحوي لمواليد الثمانينات و التسعينيات ومطلع الألفية فيكفيك أن تضع صورة للشيخ يعقوب أو بعض صور أغلفة أشرطته بتوقيع الفنان الراحل ضياء سعيد رحمه الله، مواضيع لمست احتياجات شباب تلك المرحلة بدقة، إنت ما بتصليش ليه، حكم الغناء، حكم الإستمناء، لعبة الحياة، حوار مع عاصي، تجويد التوبة، علل التوبة، صح النوم، اسمعيني، صرخات وهمسات في حوار مع المتبرجات، وغير ذلك كثير من المواضيع التي ارتبطت بنمط حياة ثلاثة أجيال من الشباب ولمست أدق تفاصيل حياتهم كما وصف لي أحد المواظبين على شرائط الشيخ يعقوب.

حالة وجدانية كاملة تفوق بمراحل الأمثلة التي ضربتها في مطلع المقال.

ولعل أشد ما اكتسبه الطواغيت من (تمثيلية) شهادة الشيخ هو تلك الصورة الاستضعافية التي حرصوا على ظهور الشيخ فيها، وكأنما يغتالون حالة الشعور الإسلامي في كيان ثلاثة أجيال من الملتزمين ويتلذذون بإذلالهم في دينهم حين يقوم قاضي نكرة بسؤال شيخهم عن سبب إكثاره من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم! في مشهد يعيد إلى الأذهان ما قرأناه عن محاكم التفتيش في الأندلس.

من وضع السؤال للقاضي لم يكن غبيا كما ظن البعض وإنما أراد الإمعان في إذلال الإسلام في نفوسنا قبل نفوس من تربوا على شرائط الشيخ، لقد استمعت لشهادة الشيخ يعقوب في المحكمة كاملة، واعلم أنها تعرضت لكثير من المونتاج والتدليس، ولكن يبقي أخطر ما ورد فيها تسميته الطواغيت ولاة أمر وكلامه عن حسن البنا وسيد قطب والإخوان وهو ما يؤكد أن هذه الشهادة ما هي إلا مسرحية، وهو ما يضفي أيضا صفة شرعية على ظلم وقتل عباد الله المستضعفين، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” لَا يَقِفَنَّ أَحَدُكُمْ مَوْقِفًا يُضْرَبُ فِيهِ رَجُلٌ سَوْطًا ظُلْمًا , فَإِنَّ اللَّعْنَةَ تَنْزِلُ عَلَى مَنْ حَضَرَهُ , حَيْثُ لَمْ يُدَافِعُوا عَنْهُ , وَلَا يَقِفَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ مَوْقِفًا يُقْتَلُ فِيهِ رَجُلٌ ظُلْمًا , فَإِنَّ اللَّعْنَةَ تَنْزِلُ عَلَى مَنْ حَضَرَهُ , حَيْثُ لَمْ يُدَافِعُوا عَنْهُ”.

أعلم أن الرجل أفلت من كثير من الأسئلة وناور، ولكن دين الله عزيز والصلاة تنقض بناقض واحد وإن استوفت سائر شروطها وأركانها وواجباتها، تلك المناورة وادعاء الجهل كان ثمنها رسالة من الطواغيت للملتزمين بأن شيخكم جاهل لا يعرف شيئا عن شيء وأن تدينكم بني على لا شيء، وأن عليكم مراجعة حياتكم ومراجعة موقفكم من الحلال والحرام، خصوصا حين اتبعته قناة صدي البلد والأمنجي أحمد موسى بتعليق من الزنديق سعد الضلالي بث فيه عددا من كفرياته وختمها بالثناء على السيسي وإنجازاته.

كل ذلك بالتزامن مع إظهار الوجه الحقيقي لقطر والجزيرة وتركيا، وتأييد أحكام الإعدامات واقتراب ذكرى سهرة 30 سونيا، وكأن الطواغيت يخرجون ألسنتهم للشعب ويقولون لهم موتوا بغيظكم أيها الموحدون، فأنتم وشيخكم تحت أقدامنا. وأكرر ما قلته في مقالي بالأمس عن الشيخ يعقوب: لم أتوقع منك ولا من المدرسة التي تنتسب إليها الصدع بالحق ولكنك كان بإمكانك ألا تشرعن الباطل، وتضرب بسهمك في الدماء الحرام بذمك لسيد قطب والإخوان.

علما بأن للشيخ محاضرات قديمة تعكر على كل هذا، لربما يضره نشر محتواها ويدفعه لمزيد من التنازلات. وأتعجب وأقول لرجل يؤمن بأنه مبعوث وموقوف بين يدي رب العالمين: مهما كان خلافك مع الإخوان ومهما رأيت فيهم من شر، هل من الإسلام أن تقف لتذمهم أمام طاغوت يقتلهم لتفتدي نفسك أو حتى لتفتدي ما تسميه مصلحة الدعوة؟ فأعد لذلك جوابا يوم تلقى ربك!

أما في الدنيا فأذكرك بقولك في خطبتك بعد الانقلاب: “الله أكبر على كل من طغى وتجبر”

الرجل حتى وإن حسبه البعض من المخلصين، إلا أنه ولا شك كان يفاد منه ويتحرك ضمن السياق الذي رسمه طواغيت سايكس بيكو للعلمنة المقنعة لدين الإسلام وتحويله إلى منظومة شعائرية وسلوكية، يمكن اعتبارها تصوف سني.

شاب في عنفوان مراهقته يبدأ في الالتزام و تخالط بشاشة الإيمان قلبه وبداخله طاقة لنصرة الإسلام ودحر الطواغيت، لم يقتنع بدعاة الفانتازيا من أمثال خالد الجندي ومصطفى حسني (أبو عيون جريئة) ومعز مسعود، شباب طلقوا الدنيا والأهواء ثلاثا وأقبلت قلوبهم على طاعة الله والتجرد من الأهواء، لا يمكن للطواغيت قمع كل هؤلاء وتحويلهم لخصوم وإظهار الوجه الحقيقي لكيانات سايكس بيكو المحاربة لله ورسوله، الحل هو توفير بديل مقنع يخرج لهم الاستسلام تخريجا شرعيا مؤصلا بأدلة من القرآن والسنة وإقناعه بأن منابذة الطواغيت ينبني عليها مفاسد أكبر من بقائهم، وأن الحل بأن نتوب إلى الله ونكثر من الصالحين! مع شغل الشباب بالخلافات الفقهية في قضايا الفروع وجعل بعضها قضية حياته الأولي. أخطر ما في الأمر أن الطواغيت لم يساهموا في صناعة هذا التيار بقدر ما استفادوا من انحرافات عقدية موجودة بالفعل حتى يبدو الأمر صادقا وطبيعيا.

ولأن دين الله غالب ولأن النظام العالمي وصنائع الطواغيت لا تعدوا كونها صنائع بشرية يشوبها النقصان، فقد كان من نتاج الصحوة الإسلامية المتحكم بها من خرج عن المنظومة واكتفي بخطاب الإسلام الشعائري كنقطة انطلاق وبحث وقرأ، بل إن أغلب من يعتبرهم العسكر إرهابيون قتلة بدأوا التزامهم بمحاضرات عمرو خالد عن الطريق إلى الجنة والأخلاق والعبادات! تماما كما تربى موسى في بيت فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا

وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ


** ملحوظة: المعلومات عن أشرطة الشيخ يعقوب وأسمائها من رسائل أحد الإخوة**

2 thoughts on “آيات عرابي تكتب| شهادة الشيخ يعقوب ووفاة عبد الحليم حافظ وأحمد خالد توفيق

  1. طه says:

    الرجل مقبوض عليه واي كلام يقوله وهو رهينة للمجرمين هل من العدل جعله ادلة لنقده وتجريمه وتجريحه ؟
    الرجل اخذ كشاهد والقاضي يستجوبه كمجرم ويريد اذلاله ارضاء للكفرة فيقول له لمت تستهل كلامك بالصلاة على النبي ؟
    انها ليست محاكمة والرجل لم يطلب للشهادة وانهما ليقتل معنويا وفكريا ويقتل معه وعي الشعب ودينه وقيمه الاخلاقية
    اللهم صل وسلم على سيدنا محمد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.