آيات عرابي تكتب| مجلس إدارة العالم!

الصورة تبدو مضحكة بشدة..

أن ترى صورة شاويش الانقلاب وهو يقف متنفساً هواء البيت الأبيض والدموع تترقرق من عينيه وترامب يرنو إلى اللا مكان، أو أن ترى بن سلمان منبهرا بوجودة في حضرة ترامب،أو أن تشاهد ذلك الإستقبال الأسطوري الذي استقبلوا به ايفانكا ترامب في جزيرة العرب أو أن تسمع عن الجزية التي دفعها سلمان لترامب و هو صاغر اليدين أو ان تأتيك أخبار المليارات التي دفعها تميم في تجديد القاعدة الأمريكية التي يحرسها. صور و مواقف كوميدية بشكل لا يُصدق.

أنه بريق البيت الأبيض يا سادة

فهو بالنسبة لهم مجلس إدارة العالم!

هذه الحالة من الوله التي رأيتها على شاويش الإنقلاب حين زار البيت الأبيض لأول مرة لم تظهر عليه حين كان في الكعبة لتمثيل دور المسلم في المشاهد المعتادة التي يحلو للماسونيين من حكام مصر تأديتها لإقناع الشعوب المسكينة أنهم مسلمين.

يبدو أن للبيت الأبيض سحرا يفوق السحر في نفوس هؤلاء القوم. لا ريب أنهم يتعاملون مع ترامب على أنه رئيس (مجلس إدارة العالم) رغم أن ترامب نفسه كان صريحاً جدا في حملته الانتخابية حين قال “أمريكا أولا” و كان يقصد انه سيركز في الداخل الأمريكي و بالفعل الدور الأمريكي في عهد ترامب أخذ في الإندثار.

الأسوأ من حالات إنبهار حكام المستعمرات العربية في منطقة الشرق الأوسط المنكوبة هي الصور التي تلتقط لهؤلاء في حضرة ترامب. فتجد السيسي مثلا هو ومدير مخابراته يقفان و معهما مجموعة من العبيد في سعادة بالغة خلف (السيد) ترامب الجالس على مقعده الفخم بالبيت الأبيض و تجد سلمان و هو يمطر ترامب و ايفانكا بالهدايا الثمينة و يغدق عليه بمليارات المسلمين المنهوبة والتي يتعامل معها ترامب على إنها جزية واجبة النفاذ.

هذه الصور لا شك أنها نسفت حالة الزهو الهستيري التي حاول إعلام الانقلاب ترويجها للشاويش والتي تعمد فيها وقتها تصوير زيارته الأولى للبيت الأبيض على أنها فتح الفتوح وانتصار الانتصارات ونسفت الصورة التي يرسمها الإعلام العربي عموما لملوك بنك الحظ السعودي التي كان ينظر لهم العرب بالإعزاز قبل معرفة حقيقتهم وأنهم مجرد خدم لأسيادهم البريطانيين الذين صنعوا منهم ملوكاً ومن بعدهم أمريكا الوريث الشرعي لبريطانيا.

هذه الصور التي نراها لرؤساء وملوك بنك الحظ (الدول العربية) كانت بمثابة لطمة قوية لهؤلاء الذين يقدسون هؤلاء الكلاب المعينين من أسيادهم. كل هذه الصور نسفت الوهم الذي ران في عقول الغالبية العظمى من الشعوب ولعقود طويلة.

منظومات حكم عميلة بالكامل. يتعاملون مع شعوبهم من علِ وتجدهم يقفون مرتعدين أمام ترامب و منبهرين و هم خلف المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض.

هؤلاء جميعا يتحركون بالأوامر التي يصدرها لهم رئيس مجلس إدارة العالم

هذه المنظومات تسقط الآن و السقوط هذه المرة سريعا و سيكون سقوطاً مدوياً على مسمع و مرأى الجميع.

أنت الآن تتابع سقوطهم على شاشات التلفاز و انت تتابع أخبار فيروس كورونا الذي يهدم أساسات تلك الدول والممالك.

في البداية لم تكن تشعر بتلك الهزات الخفيفة التي تسبق انجراف المبنى في البداية و لكنها الآن ترتفع و يأتيك الصراخ من الشاشة ومن المذياع.

مانشيتات الصحف تصرخ.

معمار المنطقة كله حولك يتهاوى. بل معمار النظام العالمي القديم كله يتهاوى و يتم الآن تأسيس النظام العالمي الجديد

حتى البيت الأبيض لن يمارس ذلك النفوذ المعهود الذي مارسه على سياسة المنطقة لعقود، ويبدو واضحا، التراجع المستمر في الدور الأمريكي في الشرق الأوسط و الانسحابات التي قام بها ترامب و آخرها اتفاقيته مع طالبان.

و يبدو أيضا أن رئاسة مجلس إدارة العالم الجديد تميل نحو دور روسي أكبر في المنطقة. وقد بدا هذا واضحا من الدور الذي مارسته روسيا في السنوات القليلة الماضية و دورها في المجازر التي ارتكبها المجرم بشار في سوريا بلا و التي لم تواجه باعتراض من الأمم المتحدة، اللهم إلا بعض العتاب اللطيف هنا وهناك على سبيل ذرّ الرماد في العيون.

أضف إلى ذلك تقارير المخابرات الأمريكية التي نشرتها السي إن إن قبل انتهاء ولاية أوباما والتي كشفت عن محاولات قرصنة روسية وأوامر من بوتين بالتأثير على الانتخابات الأمريكية وتفضيل بوتين الواضح لترامب على حساب هيلاري كلينتون.

ما نراه الآن في المنطقة هو بعثرة لكل الأوراق القديمة وإعادة ترتيبها على نحو جديد تماماً يغادر فيه مركز صناعة القرار في المنطقة، البيت الأبيض (بالتدريج) لينتقل إلى الكرملين تدريجيا خاصة و ان قوة روسيا الإقتصادية لم تتأثر كثيرا بفيروس كورونا.

ولتختفي امبراطوريات اقتصادية عملاقة و ينشأ تكتلات اقتصادية جديدة

و ليودع العالم المسكين حياته الاجتماعية و لتختفي الحريات و ليستعد الجميع بزرع شريحة في مخه لكي ينفذ الأوامر التي ستتلى عليه من رئاسة مجلس العالم الجديد و ليستعد الجميع لإستلام راتبه أول كل شهر على هيئة عملة افتراضية مرتبطة بشكل أو بآخر بحساب الكتروني يخضع للمراقبة المركزية في بلده لكي تعرف حكومة العالم في النهاية اين تنفق كل مليم و سنت.

أنه العالم الجديد الذي يطل برأسه الآن من خلال هذه الإجراءات التي اتخذتها كل دول العالم بلا استثناء لإعادة الشعوب الى الحظائر.

و لن يعد بمقدور أعتى عتاة المنادين بالحريات و حقوق الإنسان أن ينادوا بالحرية مرة أخرى بعد اليوم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *