آيات عرابي تكتب| ‏الرئيس الذي باعوه وأكلوا ثمنه!


بغض النظر عن رأيي الذي يعرفه الجميع في الدول الوطنية والحدود والنظام السياسي المعاصر إلا أنني أحسب أن هذا الرجل كان مخلصاً بحسب فهمه وبحسب ما وصله من الحق والمدرسة التي نشأ فيها، وما يقال في مقام النصح يختلف عما يقال في مقام الترحم على رجل مسلم أفضى إلى ماقدم، وأهل السنة هم أعذر الناس للناس، ويكفي الرجل شرفا أن قتله الطواغيت، وليس هذا إقرارا مني أو تبرير لأي منكر وقع فيه الرئيس مرسي رحمه الله أو غيره -حاش لله-
‏ولكن، لولا ثبات الرئيس مرسي رحمه الله لما كان الانقلاب انقلابا ولما اضطر طواغيت السياسة والقضاء والإعلام وعتاة الوطنجية العلمانيين والليبراليين ومنظمات حقوق الإنسان للكشف عن وجوههم الحقيقية في معاداة الإسلام وأهله بهذه الفجاجة.

‏أحسب أن الرجل بثباته كان فرقانا بين معسكر الحق والباطل. بل وحتى داخل الصف الإسلامي نفسه، كان ثباته والإقرار بشرعيته كاشفاً لحقيقة الإسلامجية الاصطفافجية ماسحي أحذية العلمانيين ابتغاء رضا الغرب

‏لولا ثبات الرجل الذي باعه إسلامجية الاصطفاف مع النفايات من سقط متاع الانقلاب، لما كانت فضائياتهم ولا كانوا نجوما وأصحاب مقدمات نارية وخبراء ومفكرين ومحللين استراتيجيين ورواد فضاء.

‏هؤلاء هم أول من باعوه وأكلوا ثمنه وتجاهلوا شرعيته واعتبروا من يتمسك بها شاقا للصف، وعملوا على إغفالها في العقل الجمعي حتى تتحول الثورة لمعارضة تقر بشرعية نظام “فاسد” “حرامي” “دكتاتوري” (إلى غير ذلك من مفردات قاموس المواطن الحظائري الصالح) أضاع الأرض والعرض.

‏لقد ساهموا في إطالة عمر الانقلاب وحولوا الخطاب الثوري لمصطبة تشبه المطالب الفئوية او العمالية، حتى فتر الناس وتعايشوا مع الانقلاب كروتين يومي.

كل ذلك سهل على العسكر مهمتهم في قتله وقتل غيره من الموحدين في جو هادئ ورد فعل تُسكنه المقدمات النارية او غيرها من برامج الحشيش الفكري.

‏أطرف ما في المشهد أن المتأمل في معسكر الانقلاب أو فيما يسمونه بمعسكر مناهضي الإنقلاب يجد أن عدد الانقلابيين في قطر واسطنبول يفوق بكثير عدد الانقلابيين في معسكر السيسي، بل لربما لم يبق مع السيسي من الإنقلابيين الأقحاح إلا شيخ الأزهر والمفتي وبعض الإعلاميين الامنجية.

‏ولا استبعد أن يطل علينا السيسي يوما من إحدى قنوات قطر واسطنبول ليعلن انضمامه لرافضي الانقلاب ودعوته شرفاء الجيش للانضمام إليه، وسيجد حينها من يرحب به من مرجئة الإسلامجية ويدعوه للاصطفاف والانخراط في إحدى جمعيات الحزبجي الفاشل أيمن لمبة الذي التهم وحده أغلب الثمن الذي بيع به الرئيس مرسي حتى صار رئيس الشركة القابضة للكيانات الاصطفافية والراعي الرسمي لشرعنة الانقلاب.

وأعود لأذكر أنه لولا الانقلاب وثبات الرئيس مرسي لما تفتحت أعيننا ولما أتيح لنا البحث والتنقيب تحت أساسات كيانات سايكس بيكو وكيفية نشأتها وهوياتها المصطنعة وكل مكوناتها الحسية والمعنوية، من وطنية وجيوش ومؤسسات وانتصارات وهمية، حتى أدركت بفضل الله أننا نعيش في واقع افتراضي وأن ما يسمونه بالدولة المصرية هو عدونا الأول منذ أن صنعها الاحتلال لاستعباد المسلمين

اللهم ارحم عبدك محمد مرسي واغفر له وانتقم من كل من أعان على قتله ولو بشطر كلمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.