احتواء الإخوان ( مرحلة عبد الناصر )

 

بعد انقلاب يوليو 52 مثل الإخوان المسلمين اكبر خطر على نظام عبد الناصر

ونظام عبد الناصر لمن لا يعرف صنعته المخابرات الامريكية ليحمي الكيان الصهيوني 
(بعض الأمور التي لا ينتبه إليها البعض يتم التخطيط لها منذ عقود .. مثل ترك سيناء بلا تنمية منذ عهد المقبور عبد الناصر والذي بدأ ينتج اثاره في في موافقة الانقلاب على اقامة دولة فلسطينية في سيناء .. ما علينا)

الاخوان المسلمون حققوا انتصارات كبيرة في فلسطين ومثلوا تهديداً حقيقيا للمشروع الصهيوني 
فكان لابد من احتواءهم

وتم الاحتواء على في مسارين موازيين (في عهد عبد الناصر) وعلى مرحلتين زمنيتين مختلفتين (عبد الناصر والسادات)

المسار الأول هو القمع الوحشي الذي اداره ضدهم عبد الناصر

(الكتاب التقليديين ينظرون للأمر من زاوية الانتهاكات والاستبداد لكن القمع كان بخطة ممنهجة وضعها طاقم المخابرات الامريكية الذي كان يشرف على المقبور عبد الناصر في القاهرة .. كتاب لعبة أمريكا الكبرى ومصادر أخرى)

خلال سنوات تم تعريض الجماعة لأكبر قدر من العنف والقمع الوحشي الذي وصل لدرجة المجازر (مجزرة طرة) وانتهى الأمر بشلل تام في هياكل الجماعة

(مسار القمع الوحشي والتدمير تم توجيه نحو الكوادر ذات الخبرات الجهادية في حرب فلسطين ومنظري جماعة الإخوان المسلمين مثل الشهيد سيد قطب رحمه الله)

المسار الثاني هو مسار النقاهة

نجح بعض أعضاء الإخوان المسلمين في السفر إلى الخليج أو إلى دول أخرى وهناك وفي الحجاز فتحت لهم الأبواب وعاشوا آمنين فترة تحت رعاية أسرة آل سعود

لكن النتيجة هي أن الجماعة تعطلت تنظيمياً طوال عهد عبد الناصر وتم شل حركتها تنظيمياً ولم تنتشر في الخليج كحركة تغيير تؤثر في الأنظمة وتم تكبيل أي نشاط سياسي للاخوان في الخليج من البداية

الكتاب التقليديين أيضاً ما يزالون ممتنين لدول الخليج ويحللون المسألة على اعتبار أنها خلاف بين آل سعود وعبد الناصر ويستدلون على ذلك بحرب اليمن والخلاف العلني بين فيصل وعبد الناصر وهذا حقيقي جزئياً فقط

فالحقيقة أن اتجاه عبد الناصر للاتحاد السوفييتي تم تحت اشراف المخابرات الامريكية (كتاب لعبة الأمم لمايلز كوبلاند يشرح بعضاً من المسألة)

والحقيقة أن اسرة آل سعود تعمل تحت ادارة البيت الابيض ولا تستطيع الخروج عن (طوعه) 
وكما تمت جرجرة جيش عبد الناصر (بعلم عبد الناصر وبذرائع سوقها السادات) إلى اليمن, 
تعاون فيصل مع الموساد والمخابرات البريطانية لنقل الاسلحة لقوات الإمام وكان مدير مخابراته كمال ادهم (الذي جند السادات) يلتقي بشيمون بيريز في باريس للتنسيق

(السطحيين من أعداء الشيوعية والناصرية سيعتبرون موقف فيصل انتصارا للاسلام والحقيقة ان الانتصار للاسلام لا يمكن ان يتم بالتعاون مع الموساد والمخابرات البريطانية ولا بمرور طائرات العدو الصهيوني فوق الأراضي المقدسة دون ان يعلم المسلمون الغافلون والموضوع كله حفاظ على ملكه)

والجميع يتقابلون في نهاية المشاهد خلف الكواليس مثل مشهد فيلم الريس عمر حرب

يعني فيصل هو من كان وراء تعيين السادات (رجل المخابرات الامريكية وربيب كمال ادهم) نائباً لعبد الناصر

وعبد الناصر استضاف سعود بن عبد العزيز في القاهرة بعد خلعه (وهو من استضاف الاخوان المسلمين ومن بعده فيصل لأنه مهما كان العداء بينهما فاحتواء الاخوان المسلمين كان مسألة لا تقبل النقاش او لعب العيال بالنسبة للسيد الأمريكي)

المسألة كلها هي سياسة المطرقة والسندان التي اتبعتها المخابرات الامريكية مع الاخوان المسلمين عبر رجليها (عبد الناصر وفيصل) عبد الناصر يقتل وآل سعود يستضيفون ويرحبون

والحقيقة أن آل سعود كانوا جزءاً من آلية الاحتواء الاقليمية التي تديرها المخابرات الامريكية ليس اكثر

الموضوع كله انه مسرح عرائس منصوب للجميع ويُسمح للبعض فيه بالتقاتل لتحقيق اهداف معينة (منها مثلا ان تمر فترة حضانة الكيان الصهيوني في هدوء والا تكون هناك قوى تضغط على المقبور عبد الناصر ليحارب الكيان الصهيوني الذي ينمو اثناء حربه في اليمن, فلا صوت يعلو فوق صوت المعركة وان يتم استدراج جيش عبد الناصر وبعلم عبد الناصر لحرب اليمن لتُكسر فيها عظامه ليصبح مجهزاً لعملية الطحن التي تعرض لها في هزيمة 67)

من أوائل الثوابت التي يجب أن تنطلق منها

هي انه لا يوجد طرطور عربي واحد بقي على كرسي الحكم الا بموافقة امريكا

ان ظننت ان فلاناً او فلانا باق في كرسيه رغم انف امريكا فانت مغفل

وحتى تدرك كيف تستطيع امريكا تغيير الانظمة, راجع كيف تم الانقلاب على مصدق في ايران واقرأ السهولة التي استطاع بها روزفلت ضابط المخابرات الامريكي تدبير دبابة !

لتدرك أن هذه مزارع مستباحة وليست دولاً ولتفيق من وهم التاريخ المزور وزعامات الكاوتشوك التي اقنعوك بها

(أرشيفي – نُشر بتاريخ 15 فبراير 2017)

#آيات_عرابي

#معركة_الوعي

التعليقات

تعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *