الجيش الالزامي .. العمود الفقري للحكم الجبري

 

الجيش الالزامي .. العمود الفقري للحكم الجبري

وفكرة الجيش الالزامي كما قلت من قبل تقوم على عدة أسس

الاول أن هذا جيش الدولة

والدولة التي يقصدونها قطعة من الارض يجتمع سكانها على اساس قومي أو وطني.

وهي بهذا ومن البداية تتصادم مع الدين

فالدين في الدولة العلمانية (ان انصفت وعدلت) هو مجرد عقيدة من عقائد بعض السكان 
والدولة لا تهتم هنا بالدين بل تهتم بطاعة أوامرها وحفاظ مواطنيها على مكوناتها

فيصبح العلم والحدود وأي مكون بشري من مكونات الدولة اقدس عند الدولة من الدين 
بل وتصبح جدران مؤسسات الدولة اقدس من دماء البشر ومستحقة للحماية عنها 
فالجيش الالزامي بطبيعته ومن البداية هو جيش الدولة العلمانية

يقدم علمها على دين سكانها

يقدم حدودها على أرواحهم

أي يقدم البشري المتغير الزائل على الالهي الثابت

ولذلك فهو يحمي كل ما يرمز للدولة في مواجهة كل ما يمكنه أن يتحدى سلطة الدولة 
والدين هو أول ما يعادي صنميات البشر ومسمياتهم

ولذلك فالدولة على عداء دائم مع الدين, فهي في بلادنا لم تحل الا محله

ولم تصبح دولة الا على حسابه

وهي لذلك في حالة تربص دائم للدين

فالعلاقة بين الدولة والدين (وان تظاهرت الدولة بمصالحته) هي علاقة العدو المتربص 
وجيش الدولة الالزامي بالتالي (وهو عصا الدولة وسوطها وكلب حراستها) على علاقة تتراوح بين السكون والعداء مع الدين

فان صالحت الدولة الدين سكن الجيش الالزامي وقبع على قوائمه يلهث بلسانه

وان عادت الدولة الدين قام الجيش الالزامي لينبح على الدين وأهله

أما الأساس الثاني الذي يقوم عليه الجيش الالزامي فهو انه لا يقوم الا اذا فوض السكان لهذه المجموعة سلطة استخدام القوة

وهذا التفويض حدث منذ قرنين تقريبا حين بدأ محمد علي يبني جيشه العلماني تحت إشراف فرنسا وعلى عينها

وهو تفويض قسري منحه السكان المسلمون لذلك الجيش الالزامي رغما عنهم

فالمجتمع كله كان يتحول لجنود وقت الحاجة (هكذا كانت طبيعة المجتمعات البشرية كلها قبل الجيوش الالزامي)

بعد بدء الجيوش الالزامية, بدأت مرحلة الجندي المواطن الذي يدافع عن قطعة أرض ورموز مصنوعة واصبح الانسان مواطناً في قطعة أرض يدافع عنها وعن رموزها بعد أن كان انساناً سُخرت له الأرض

كانت مرحلة انشاء الجيوش الالزامية هي قلب لعلاقة الانسان مع الأرض, فانعكست العلاقة واصبحت الأرض هي السيد والانسان خادماً لها بعد ان كان الانسان هو سيد الارض التي استخلفه الله فيها

ويمكن القول أن فكرة الجيوش الالزامية هي ثورة فكرية على علاقة الانسان بالكون كله 
علاقته بالأرض وعلاقته بالجماعة البشرية التي يعيش فيها.

وهي ثورة تطلبت ثورة أخرى في شكل نظام الحكم حيث ابتدع شكل الدولة العلمانية الوطنية ذات الحدود, واصبح الجيش الالزامي قوتها الحامية ولم يعد بالإمكان ان توجد هذه الدولة بدون جيش الزامي.

هذه الثورة تطلبت استخدام القوة لفرض نموذج جديد اُعيد فيه ترتيب شكل العلاقة لتصبح أمراً عبثياً

وهذا النموذج أول ما فُرض في بلاد المسلمين, فُرض في مصر قهراً منذ قرنين

فالجيش الالزامي قام في الأساس على القهر, فأول مجموعة من ضباط أول جيش لمحمد علي كانوا عـ بـ يـ د اً عند مجموعة من الأمراء اهدوهم للجيش الناشيء ليدربهم الكولونيل الفرنسي وخادم نابليون (الكولونيل سيف)

وتحت الـ عـ بـ يـ د الذين عملوا كضباط, جاء الجنود الأسرى المجلوبين قهراً بالحملات العسكرية التي كانت تصطادهم من مصر والسودان بطريقة هي ذاتها طريقة اصطياد الـ عـ بـ يـ د

وهكذا كانت بذرة الجيش الالزامي في مصر معبرة تمام التعبير عن حقيقته وان لم يقصدوا هذا

فأول مجموعة من الضباط كانوا عـ بـ يـ د ا يقدسون أوامر السيد تربت أنفسهم على المذلة والصغار ولم يعرفوا الحرية ومن ثم كان من الطبيعي أن يجري أول تجنيد اجباري بنفس طريقة تجارة الـ عـ بـ يـ د وأن يشرف على هذه المنظومة شخص معادِ للاسلام كمحمد علي (كان يتبع مذهباً من مذاهب الشيعة وكان بالاضافة إلى ذلك ماسونياً) وان يقوم بتدريبها ومراقبتها وتعهدها رجال الاحتلال الفرنسي في مصر.

وهكذا نشأ أول جيش في مصر كجيش من الـ عـ بـ يـ د لا يعرف له ديناً ولا عقيدة سوى الأوامر, يحركه شيعي ضد الاسلام, وأستاذه ضباط الاحتلال الغربي.

ونشأ هذا الجيش القائم على الـ عـ بـ و د يـ ة لا يعرف ديناً سوى فكرة الدولة.

وتطلبت الأمر بطبيعة الحال رسم شكل للعلاقة بين (الجيش الالزامي) وبين باقي المجتمع, على أساس فكرة (تفويض استخدام القوة) فاصبح الجيش الالزامي اقرب للفتوة كما تراه في أفلام الفتوات.

وهكذا اُجْبِرَ المجتمع كله بعد أن دفع ضريبة فادحة (4 آلاف شهيد في عهد محمد علي) على تفويض القوة للفتوة الالزامي (الجيش الالزامي) والذي يقوم في جوهره على الـ عـ بـ و د يـ ة لفكرة الدولة ودينه طاعة الأوامر.

كيان من الـ عـ بـ يـ د يعمل كفتوة على المسلمين وله أستاذ أوروبي وتحركه قيم معادية للاسلام ويحصل من المجتمع على مقابل (كأنما يحميهم بينما الحقيقة أنه سوط المحتل على المجتمع) وهو يحصل على مقابل وجوده جبراً كما وُجد جبراً, فقد فُرض على المجتمع فرضاً من البداية وكل تبعات وجوده اجبارية لا يستطيع المجتمع الاعتراض عليها.

وهكذا فإن الجيش الالزامي هو العمود الفقري للحكم الجبري. وهو قائم من الأصل على أساس فاسد معادِ للدين وهو ما يجعلك تدرك مدى كوميدية آراء من يحملون قيادات #الجيش_المصرائيلي كل الجرائم والأخطاء, فالمنظومة من البداية فاسدة معادية للدين يا سادة.

وللحديث بقية ان شاء الله

#آيات_عرابي

#معركة_الوعي

التعليقات

تعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *