المشهد التونسي .. والمشهد المصري


تذكرني الاجواء التي تشهدها تونس في الوقت الحالي وحالة الهدوء الذي قد يسبق العاصفة بالاجواء التي عاشتها مصر عقب بيان انقلاب الشاويش السيسي

‏حتى البيان الذي اصدرته واشنطن ورفضها وصف ما حدث في تونس بأنه انقلاب
كما لو كان نسخة سيناريو واحدة ويعاد تصوير مشاهدها بمجموعة جديدة من الدمى
اذكر بعد الانقلاب في مصر وهو انقلاب صهيوني، ان قامت امريكا بدعم الانقلاب بشكل غير مباشر برفضها وصف ما حدث بأنه انقلاب حتى لا تنقطع معونتهم للجيش المصرائيلي وفي نفس الوقت وذراً للرماد اعلنت عن شروط لتمرير ما حدث على انه ارادة شعبية وكانت هذه الشروط هي الالتزام بخارطة طريق تحافظ على الديموقراطية وحرية التعبير والحوار مع كل الاطراف السياسية، و و الخ


وهو نفس ما اعلنته امريكا في الحالة التونسية، حيث تواصلت الخارجية الامريكية بالمجرم قيس سعيد‬⁩ وأعربت له عن دعم أمريكا المشروط لتونس، وأهم الشروط الالتزام بالديمقراطية وحرية التعبير التي يسعى قيس سعيد للانقضاض عليها واعتقال كل من ينتمي لحركة النهضة وكل من ينطق كلمة عكس ما يريده هذا المجرم
حتى نفس الاطراف الاقليمية والدولية مثل الخمارات العبرية والسعودية ومصر وفرنسا، اعلنوا عن دعمهم لقيس سعيد في قراراته وهو ما يؤكد ان هذا الانقلاب تم بضوء اخضر امريكي وغربي


حتى بيانات حركة النهضة المستسلمة تذكرني بأداء جماعة الاخوان المسلمين مع فارق
ان الاخوان في مصر دعوا انصارهم للتجمع في ميدان رابعة بدون اي حماية تذكر مما ادى في النهاية الى مجزرة لم تشهدها مصر من قبل


‏الاختلاف الوحيد في تونس والذي اتوقع ان يكون مؤقت، هو رفض المجلس الأعلى للقضاء التونسي، وضع ⁧‫قيس سعيد‬⁩ يده على القضاء


ما اتعجب منه حقا هو هذا الهدوء الغريب الذي الاحظه من كافة القوى السياسية بمختلف انتماءاتها الفكرية تجاه الانقلاب على الرغم من خطورة الانقلاب عليهم وعلى مستقبلهم السياسي


هذا الانقلاب الذي يرسخ لديكتاتور جديد اعتقد انه نجح في ترهيب هذه القوى السياسية نفسيا بعد ان اعلن نفسه قائدا عاما للقوات المسلحة وسيطرته على وزارة الداخلية، وقبل اعلانه الانقلاب الرسمي


هل هو الخوف من مصير مصر هو الذي يجعلهم يرفضون التحرك وعدم المواجهة؟


اذا كان الامر كذلك

اقول لكم بمنتهى الصراحة

ان عدم المواجهة في مصر والتمييع في اتخاذ القرارات والشعارات الجوفاء هي من اوصلت مصر الى المصير الذي تشاهدونه الآن

عدم المواجهة والصمت في مقابل هذه الطغمة المجرمة سيدفع الشعب التونسي الى تأييد هذا المجرم ومنحه تفويضا يبيض به كافة الإجراءات التي سيقوم بها مثل الذي حصل عليه مجرم الانقلاب في مصر والنتيجة لن تكون مرضية للجميع لأن النتيجة ستكون بحر من دماء اخوتكم في تونس، وسينقض قيس سعيد بموجب صمتكم ودعم وتفويض الشارع التونسي على حرية التعبير وسيجد الصحفيين التونسيين والسياسيين انفسهم في المعتقلات

عدم المواجهة بكل حسم وبكل قوة ادى الى مجزرتي رابعة والنهضة وأدى الى اعدام المئات من خيرة ابناء مصر، وأدى الى عشرات الآلاف في المعتقلات يقومون بقتلهم يوميا بالاهمال الطبي وغيره

تأخير المواجهة أدى الى ضياع حصة مصر من مياه النيل والى بيع جزيرتي ايران وصنافير للصهاينة

ثمن المواجهة نعم قد يكون كبيرا من وجهة نظر البعض ولكنه على المدى البعيد سيؤدي الى انقاذ تونس من مصير مصر

والحل الآن وبشكل مؤقت، على الاخوة البرلمانيين ومعارضي هذا الانقلاب ممن لديهم القدرة على المواجهة السياسية

ان يشكلوا حكومة ظل للتحرك داخليا وخارجيا لانهاء حالة الانقلاب

وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ

#آيات_عرابي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *