بمناسبة حلول الذكرى الـ 69 لانقلاب الضباط الرعاع

23 يوليو 1952

وهو انقلاب لم يبدأ في هذا التاريخ بالتحديد

عمالة تلك الشرذمة من عصابات العسكر الرعاع لم تبدأ في ذلك التاریخ، القصة ابعد من ذلك بكثیر، نحن بصدد سلسلة متصلة الحلقات من الخیانة والمیاه السوداء التي تجري تحت السطح دون أن ًنراھا، ولا یمكنك أن تدعي التخلص من الشجرة العفنة لمجرد أنك قطعت فرعا منھا

ولتبسيط الموضوع أكثر

إذا كان زوجك خائناً أو إن كانت زوجتك تخونك، فلن تتحول إلى زوجة عفیفة ھكذا من تلقاء نفسھا فقط لأنك تتجاھل المكالمات المریبة التي تصلھا وتصر على إقناع نفسك أن “النمرة غلط”

استقرارك النفسي الذي ترید الحفاظ عليه بتخدیر نفسك وإقناعھا ان زوجتك لا تخونك، قد ینفجر بعد فترة عندما تصل أذنك ھمسات المارة الساخرة، التي تطعنك في كرامتك، النتیجة واحدة وقتھا والفرق الوحید ھو أنك أجلت لحظة اكتشاف الحقیقة فأصبحت محل استھزاء الجمیع.

الجملة البسيطة العامية المباشرة التي صاغها العقل المصري بعد حركة يناير
“التغییر على وساخة بیجیب تسلخات” لخصت القصة بعبقریة وھي جملة تحوي خلاصة الحكمة المصریة المدفونة تحت ركام ضلال ودعایة وأكاذیب دامت أكثر من قرنين

مصر لا تعيش حالة الانقلاب الاسود خلال الـ التسعة وستون سنة الماضية فقط

مصر تعيش حقبة سوداء ليس فقط منذ 2013 وليس فقط منذ اللحظة السوداء اللي أعلن فیھا أنور السادات في الإذاعة عن “حركة الجیش” المشؤومة،

المقصود هنا هي بدایة تلك المرحلة السوداء التي عاشتھا مصر
والتي بدأت منذ عھد محمد علي، ذلك العسكري الجاھل القادم من مجاھل قَولة، یحمل َ حقده على الخلافة الإسلامیة وبأفكار غذاھا الیھودي لیون الذي رعاه منذ صغره.

اتحدث عن المرحلة التي دخلت فیھا مصر تلك المتاھة المعتمة

أتحدث عن المرحلة التي أدرك فيها المحتل الغربي الصليبي أنھم لا یستطیعون مواجھة شعب أو شعوب مسلمة مؤمنة بالجـ هـ اد حين هزمهم المسلمين شر هزيمة في مصر إبان الحملة الفرنسية وقد أرعبتهم صيحات المسلمين في مصر بحي على الجھاد في الشوارع والتي هزمت بنادقهم

الشعب المسام الذي حولته صیحة الجـ ھـ اد إلى خلیة نحل، فھناك من یحمل الشوم وھناك من یصنع البارود في ورش بالمطریة وھناك من یضع المتاریس في الشوارع

جیش فرنسا اللي ھزم جیوش اوروبا كان على اعتاب ھزیمة

ولذلك لجأ المحتل إلى حيلة أكبر تمكنهم من كسر الصخرة المسماة مصر ومسلميها لأن احتلال مصر معناه احتلال فلسطين وتسليمها للاحتلال الصھیوني

ولكي تفهم المهمة الصعبة التي نواجهها لابد أن تعلم ان الفرنسیین جاؤوا إلى مصر محملین بتكلیفین أساسیین، حفر قناة السویس لتفصل اراضي الخلافة وتعزل فلسطین عن عمقھا الاسلامي في مصر وانشاء وطن قومي للیھود.

لم يكن من الممكن كسر صخرة مصر التي ستفتح الطریق لاحتلال الارض المقدسة الا باحتلال موقع المخ منها

والاحتلال المباشر فشل فكان لابد من التفكير بطريقة مختلفة وهي الاحتلال بالوكالة

وبالتالي دفعت فرنسا برجلھا محمد علي وزودته بخلاصة خبرة مستشاري نابلیون، صنعوا له جیشاً بعد أن قضى على الجیش الاسلامي المتبقي في مصر

كانت مذبحة القلعة تصفیة للوجود العسكري الاسلامي في مصر، كان الممالیك رغم فساد بعضھم ورغم خیانة بعضھم، نواة قابلة للإصلاح

لكن أفكار ثیودور لاسكاریس مستشار نابلیون ورجل مخابراته كانت قائمة على تصفیة الوجود الاسلامي في مصر وقطع صلة مصر بالخلافة وانشاء جیش علماني بالكامل یكون العمود الفقري لنظام رجلھم محمد علي وهذ هو الجيش الذي يفتخر به المغيبين.

ليس فقط الجيش

الفرنسيين فهموا من خلال تجربتهم في مصر أن اي حاكم مستحيل أن يسيطر على شعب مسلم يستطيع رجال الازهر وقتها انه يقودهم لثورة عارمة مثل ما حدث معهم فبالتالي حين تمكن محمد علي من الحكم، وبنصيحة فرنسية بدأ يعمل على الاختراق الداخلي للأزهر عن طريق من يبدو شيخا وھو یحمل في نفسه اشد العداء للإسلام

وما ترونه اليوم مثل الماسوني الصوفي الضال علي جمعة واحمد كریمة أو غیرھم الا استنساخا للتجارب الاولى التي قام بها الفرنسیون عبر عمیلھم محمد علي، الذي اخترق الازھر بعدة اسالیب من بینھا إبراز الماسوني حسن العطار كشیخ ازھري بالإضافة الى اسالیب اخرى، منها عزل امثال الشيخ عمر مكرم ونفیه لتصبح قیادة الازھر في ید امثال العطار وغیره

بعدها تعمد محمد علي قمع الشعب المسلم فعمل ما يشبه مجزرة رابعة اللي كانت مخصصة لقمع اي حراك اسلامي

محمد علي قتل آلاف المصريين حين حاول إدخال التجنيد الالزامي وبالتحديد سنة 1824 حين قامت ثورة الصعید ضد التجنید الاجباري، حين رأى المصريين المسلمين عمليات التجنيد الاجباري ثاروا ضده فما كان من مرتزقة محمد علي إلا مهاجمة قرى الصعيد بالسلاح والمدافع وقتل 4 آلاف من سكان مصر وقتها وهي نسبة كبيرة من سكان مصر وقتها

ثم عمل بعدھا على تدمیر مركز المسلمین في مصر ونشر رجاله من النصـ ارى في كل المراكز القیادیة وإبعاد الاسلام والمسلمين عن الحكم تماماً وحكم الشعب بأسلوب البانوبتیكون وهو أسلوب نفسي ابتكره عالم اجتماع بریطاني راسله محمد علي كثیراً واستفاد من نظریته ویعتمد على إیھام المسجون بأن سجانه یراه في كل الحالات) وھو امر مستحیل( لترسیخ حكم “الدولة” وتثبیت سلطتھا النفسیة في نفس الشعب

ثم جاء المقبور عبد الناصر بعده بـ 150 سنة على أيدي رجال المخابرات الامریكیة لیرسي مرحلة جدیدة من الاستعباد یتم فیھا إعادة صناعة قوم فرعون وھم التربة الأخصب لحكم ھؤلاء العسكر العملاء

لو لاحظتم قبل الانقلاب الأول على الاسلام وهو انقلاب محمد علي
المصریين وقتها كانوا يشعرون بالعزة والقوة بسبب قوة عقيدتهم ولم يشعروا بالدونیة أمام جیوش فرنسا

بل حتى حرافیش القاھرة كانوا يقومون باقتحام معسكرات جيش فرنسا الذي يقول البعض عنه أن مسلمي مصر شعروا بالصدمة أمامه وهو غير صحيح بالمرة

تصرفات المسلمين مصر تجاه جیش الاحتلال الفرنسي وحتى تجاه حملة فریزر، كانت تصرفات شعب مسلم يشعر بالفخر انه مسلم وعلى استعداد على دفع حياته فداء للإسلام لأنه أدرك أن هؤلاء صليبيين محتلين

ولذلك أن اراد المصريين فعلا اسقاط الانقلاب

لابد أن يعلموا ان الثورة هي الحل

ولابد أن يعلموا أيضا مع من تكون المعركة الحقيقية

معركة الثورة ليست فقط مع ذلك الكائن المجرم شاويش الانقلاب

معركة الثورة ليست فقط مع عصابة المجلس العسكري ولا مع میلیشیات الداخلیة ولا عصابات الجیش المصرائیلي ولا سحرة إعلام العسكر

معركة الثورة لیست فقط مع نظام العسكر بمؤسساتھم وتاریخھم المزور

معركة الثورة ھي معركة بین الشعب والمحتل الأصلي

معركة مع من أسقطوا الخلافة ومع من تولوا ادارة هذه الكانتونات بالوكالة وبالنيابة عن المحتل الأصلي معركتنا مع سقف سایكس – بیكو( اللي كتیر مننا لا یزال یفكر داخل هذا السقف)

السقف الذي يجعلك تؤمن بمفاھیم مضحكة مثل (الجیش یحمي الحدود – الحفاظ على مؤسسات الدولة.. الخ) و غیرھا من المفاھیم

معركة الثورة لابد أن تكون مع القمقم أو القالب اللي وضعوا فیه عقولنا

مع النموذج الذي جعل بعض الناس تعتقد ان حل أو تسریح الجیش كفر ورجس من عمل الشیطان

معركة الثورة الحقيقية لابد أن تكون مع العقلیة التالفة التي تؤمن بقدسیة الحدود التي وضعھا الاحتلال

معركة الثورة مع طرح انصاف المثقفين والسطحیین الذين يهتفون بما يسمى بمؤسسات الدولة على الرغم من معارضتهم للانقلاب

معركة الثورة مع الجھل والنصب والتزویر الذي يجعل بعض السذج يعتبرون المقبور عبد الناصر زعیما، وصديق بریطانیا سعد زغلول زعیما وتمثيلية اكتوبر نصراً ورجل فرنسا محمد علي بانیاً لمصر الحدیثة والمتنصر طه حسین عمیداً للأدب

معركة الثورة مع السور اللي اقاموه حول عقول الكثيرين منا

** ان شاء الله خلال اليومين القادمين سأنشر عدة مقالات ارشيفية أفردتها خصيصا عن انقلاب يوليو 52 وضباطه الخونة العملاء

وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ

#آيات_عرابي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *