فى ذكرى سقوط الأندلس

 

فى ذكرى سقوط الأندلس ، يتجدد السؤال
هل فتح المسلمين الأندلس ام أحتلوها؟
هل احتل القشتاليين الأندلس ام حرروها ؟
وفى كتاب الثورة الاسلامية فى الغرب او ” العرب لم يغزوا الأندلس ” للمؤرخ الإسبانى اغناسيو اولاغى ، أورد المؤلف بيان أن التحول إلى الإسلام في الأندلس لم يتم إلا عبر حركة الأفكار وتصارعها، ثم هيمنة ما يسميه المؤلف بالفكرة/القوة، التي شكلت عصب الحضارة الإسلامية في ثلاثة أرباع العالم يومها، فجاء في (ص/55- 66) :

” هكذا يتضاءل الغزو الأجنبي إلى حادث عرضي في حرب أهلية ، فهل يبقى من صلة بين هذا الحدث العسكري من جهة، وبين اعتناق الأيبيريين الإسلام، ثم نشوء حضارة إسلامية في أيبيريا من جهة ثانية؟
في الأبحاث المتعلقة بخرافة الغزو جاءت الأرقام دقيقة، وصل طارق بسبعة آلاف رجل لهزيمة رودريك، وجاء موسى بن نصير على رأس ثمانية عشر ألف رجل ليخضع الأيبيريين لسلطانه، أحدث خمسةٌ وعشرون ألف رجل هذا التحول الهائل في اللاتينية والمسيحية والزواج الأحادي، في ضربة واحدة بدَّل الأيبيريون أعرافهم وتقاليدهم وديانتهم، بعد هذا الإنجاز العظيم يبادر العرب دون أي تعزيز لقواتهم ومواقعهم إلى غزو فرنسا!

مع ذلك يبقى من المطلوب تفسير كيف يمكن أن تتم عملية تحويل شعوب أيبيريا المحصَّنة جغرافيا وطبيعيا بهذه السرعة، ومن قبل حفنة ممن نسبت إليهم المعجزات، خصوصا أن الأيبيريين والغزاة لم يكونا من أصل مشترك. من البديهي أن جيشا من هذا النوع كان سيذوب بين الجموع إذا ما خاطر بنفسه وتوغل في عمق البلاد، هذا فضلا عن أن الأيبيريين خلال تاريخهم الطويل لم يكونوا شعبا مسالما في مواجهة مثل هذا النوع من الأحداث، ألم يكن من الممكن أن ينظموا حرب “العصابات” التي كانوا قد قدموا وصفتها إلى العالم بأكمله؟!

ماذا فعل الأيبيريون في هذه الأثناء؟ بعد سنة 711م لم يحدثنا التاريخ عنهم”.

فسر المؤرخ الإسباني وحلل الوقائع التاريخية ، ودافع عن المسلمين وأسمي كتابه الثورة الاسلامية فى الغرب ، ولم يقل الأحتلال العربي او الاسلامى للأندلس ، اذ كيف لعدد قليل غريب عن الديار أن يدخل تلك البلاد ويسيطر عليها بهذا البساطة ، الأ اذا كان اهل تلك البلاد مرحبين بهم ؟ لقد وجد الايبيرييين فى المسلمين الفارس الذى جاء لينقذهم من ظلم القوط ويخرجهم الى عدل الاسلام ، فدخلوا فى دين الله أفواجا ، ولم يمر قرنين من الزمان حتى صار الأسلام عزيزا فى تلك البلاد ، وصار الايبيريين من أهل الاسلام وشوكته فى تلك البلاد .

اذا هل ارتد مسلمي ايبيريه عن الاسلام حتى عادت تلك الديار الي ما كانت عليه قبل وصول طارق بن زياد؟

نقول لقد ارتد منهم البعض مثلما يحدث فى كل زمان ومكان ، اذ أن الأمم لا تخلوا من المنافقين الذين لا يعنى لهم الدين سوى مكسبا ماديا ، لذلك تجدهم مع المنتصر يهوديا كان او نصرانيا او مسلما ، أما الغالبية العظمى من أهل الأندلس فقد رفضوا كل مغريات التنصير ، ولهذا قام فى وجههم شياطين محاكم التحقيق الرهيبة ، لينصروهم او يقتلوهم ، ولما فشلوا فى تنصيرهم جاء الملك فليب الثالث وأصدر فى العام 1609 قراره الشهير ، بطرد كل المسلمين من الأندلس ، فتشرد أهل ايبيريه الاصليين وحل محلهم نصارى من جميع أنحاء اوربا .

 

ومن هنا نعرف من هو المحتل الحقيقي للأرض ونجيب عن السؤال الثاني هل احتل القشتاليين الأندلس ام حرروها ؟

ومما سبق وبشهادة الاسبان أنفسهم نعرف أن المحتل هو من جاء من فرنسا وهولندا وألمانيا وروما ليستقر فى الأندلس بعد طرد أهلها ، وليس المحتل هو من امتزج باهل تلك البلاد التى أسلم اهلها ، وليس هو الذى أسلم فصار بعد اسلامه محتلا. تقول مرسيدس غارسيا أرنال أستاذة باحثة في قسم الدراسات العربية في المعهد العالي للعلوم – مدريد((لقد فرض الملوك الكاثوليك على غرناطة سلسلة من الإجراءات المرتبطة بالاستيطان، مع مجموعات من المستوطنين القادمين من قشتالة، والذين كانوا يريدون التمكن من المدينة وتحويلها إلى مدينة إسبانية، كانوا يبحثون عن أراضٍ وأعمالٍ لكسب العيش منها، كان هناك توطين قوي لمملكة غرناطة، كان العديد من أهل غرناطة يغادرون ليتم استبدالهم بمسيحيين من الممالك الشمالية ))

وأخيرا اختم بما ورد فى كتاب hist. de los mozarabes de espana
اذ يقول صاحب الكتاب ” انه عندما عقد المجمع الدينى فى بلنسية فى عام 1311 م ، فان السفراء الاسبان اكدوا للبابا كليمنت الخامس أن عشر سكان غرناطة فقط كانوا مسلمين من الاصل ، اما الباقى فقد كانوا من نسل الذين تحولوا عن المسيحية الى الاسلام..!!

والنهاية : لقد فتح المسلمين الأندلس ، كما فتحوا مصر والشام والمغرب وغيرهم من البلاد ، ولقد أسلم أهل الأندلس كما اسلم اهل باقي البلاد المفتوحة ، ولكن ومع ضعف المسلمين فى الأندلس وانقطاع النجدات عنهم ، أستعان ملوك قشتالة بملوك اوربا وجيوشها ، ففعلوا فى الأندلس ما يحدث أمامنا اليوم فى فلسطين ، من طرد وقتل وتهجير وإحلال وتبديل ، وكما جاء اليهود من كل أنحاء العالم وأتسقروا فى فلسطين ، ثم أسموها اسرائيل كذبا وبهتانا ، فقد سبقهم فى هذا الفعل نصارى اوربا ، الذين وفدوا على الأندلس من جميع أنحاء اوربا ، ثم طردوا أهلها المسلمين او قتلوهم ثم حولوا اسم الأندلس الى اسبانيا والبرتغال ، ثم ومع مرور الزمن قالوا انها بلادهم وأننا وأجدادنا كنا لها محتلين.!

 

منقولة من صفحة المسلمون في الأندلس

 

التعليقات

تعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *