مقاطعة النصارى تجارياً ونفسية المجاميع (4)

 

لكل شخص صفات نفسية تختلف عن غيره وتحدد ردود أفعاله وقبوله لأشياء معينة أو رفضها

ولكن عندما يصبح الفرد جزءاً من كتلة أكبر تذوب صفاته النفسية وتكتسب الكتلة كلها صفات نفسية جديدة مختلفة تماماً عن الصفات النفسية للفرد وتتصرف بطريقة مختلفة

المصلون في صلاة العيد يتحولون إلى كتلة واحدة تركع وتسجد وتكبر خلف الإمام

هناك أنواع أخرى من المجاميع

الجيوش مثلاً هي مجاميع تتصرف بطريقة واحدة

الفرق بين المصلين والجيوش هو أن المصلي يدخل في حالة خشوع رباني تتناغم مع طبيعة خلق الله لنفسية الانسان

اما في الجيوش, فهناك اشخاص متنافرة الطباع قادمون من بيئات مختلفة

يستغرق الأمر وقتاً حتى يتم تحويلهم إلى (كتلة نفسية متجانسة) تتحرك بالأمر

وهو ما يُعرف بسياسات العزل الأولية, فيتم تعريض طالب الكلية العسكرية أو المجند المخطوف اجبارياً لمعاملة نفسية تهدف إلى تعويده على طاعة الأوامر دونما تفكير وتغييره نفسياً عن طريق معاملته بصورة سيئة للغاية وخفض احتياجاته إلى مستوى الاحتياجات التي تبقيه على قيد الحياة (الطعام والنوم) وهي عملية كسر إرادة ممنهجة تنتج منه شخصاً جديداً مختلفاً

وعملية العزل لها اجراءات كثيرة وشرحها بإيجاز الدكتور عبد الوهاب المسيري رحمة الله عليه

فيتحول الضابط أو المجند بعد فترة إلى شخص آخر غير الذي تعرفه

وهو رغم كل ذلك قد يتصرف اجتماعياً بشكل لطيف

ولكنه عندما يكون جزءاً من مجموع أو كتلة يتصرف بشكل مغاير تماماً لدرجة أنه قد يقتل أبيه

(حدث هذا بالفعل عندما ثار المصريون على التجنيد الإجباري وقتل أحد المجندين أبيه الذي كان من بين الثوار عندما رفض أبوه الاستسلام وكافأه المقبور محمد علي)

ونتيجة لعدم ادراك هذه القواعد تثور في معسكر الثورة الإشكالية العبثية الخاصة بما يسمى بـ (العسكري الغلبان) وما يسمى بـ (الضباط الشرفاء)

الصفات النفسية للمجاميع تنطبق وبشكل أعمق على للنصارى أو (شعب الكنيسة) كما يسميهم القساوسة

فهم من البداية أقلية يتمتعون بكل الصفات النفسية للأقليات ومن بينها الرغبة في الانعزال والبحث الدائم عن الأمان النفسي بعيداً عن العنصر السكاني الغالب, وعدم الثقة في محيطهم ومن البداية يضعهم القساوسة تحت أسر مسمى نفسي يوجه تحركاتهم وسلوكهم ويمثل سقفاً يعزلهم نفسياً عن محيطهم وهو مسمى (شعب الكنيسة) وتزيد تلك الصفات الانعزالية أو تقل حسب المجتمعات وهي صفات من المفترض بالطبع ان تنعدم في مصر والبلاد الاسلامية نتيجة معاملة المسلمين الطيبة

ولكن عصابة الكنيسة المتطرفة التي ينتمي معظمها إلى ما يُعرف بجماعة (الأمة القبطية) التي تسعى إلى اقامة دويلة نصرانية في مصر وإلى طرد المسلمين, تلعب دوراً في عزلهم نفسياً عن المجتمع عن طريق تلقينهم وحقنهم نفسياً بتوجيهات شديدة التطرف

(مثل أوامر المقبور الهالك شنودة للنصارى بمقاطعة المسلمين تجارياً سنة 1972 كما في كتاب قذائف الحق للشيخ محمد الغزالي رحمه الله)

وتلعب طبيعة دينهم التي تجعلهم يعتبرون القساوسة والرهبان اختياراً ربانياً, دوراً هاماً في تهيئتم لتقبل ذلك التلقين المتطرف باعتباره أوامر ربانية من قساوسة مختارين من الرب !! (بحسب ما يعتقدون)

(اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ)

والمعنى في التفاسير :

“يطيعونهم في معاصي الله, فيحلون ما أحلُّوه لهم مما قد حرَّمه الله عليهم، ويحرِّمون ما يحرِّمونه عليهم مما قد أحلَّه الله لهم”

وإضافة إلى ذلك فهم يعتبرون أنفسهم “خرفان” الرب ويعتبرون قساوستهم اختيار الرب وعادة ما يصورونهم على شكل الراعي الذي يجر خلفه الخرفان

ولذلك فهم يطيعونهم بشكل أعمى ويتصرفون ككتلة واحدة

وقد ظهر هذا في أكثر من مناسبة حين وجهتهم الكنيسة للتصويت لشفيق في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية وحين شحنتهم للمشاركة في تظاهرة 30 سونيا

وهم على نفس النحو, من الممكن ان تجد بينهم من هو ضد الانقلاب بشكل فردي, ولكن هؤلاء الأفراد غير ذوي تأثير في المجموع الذي تحركه عصابة الكنيسة

وطريقة التعامل مع المجاميع تجدها في حديث النبي عليه الصلاة والسلام

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
يغزو هذا البيت جيش من الناس فبينما هم ببيداء من الأرض إذا خسف بهم فقيل يا رسول الله إن فيهم المكره فقال يبعثون على نياتهم

أي أن الله وهو قادر على أن ينجي من خرج منهم مكرهاً رافضاً, خسف بهم الأرض جميعاً ليبين لنا كيف نتعامل مع الكتل التي تتصرف كوحدة واحدة

هذه هي التعريفات العلمية للمجاميع ولتصرفاتها النفسية

وهي أمور يعرفها كل من قرأ عن أبجديات مخاطبة الجماهير

وحين يفتقد المتكلم هذه المعلومات الضرورية, فمن الطبيعي أن يخرج بتقييم وقناعات غير صحيحة تؤدي إلى موقف سياسي مغلوط

ومن يرفض دعوات المقاطعة التجارية للنصارى بحجة أن (فيهم ناس كويسين وضد الانقلاب) فهو يقول كلاماً غير علمي ويتعامل بشكل معكوس مع المجموع كما يتعامل مع الفرد

وهذه الحسابات المعكوسة لا تؤدي إلى أي نتيجة في الحقيقة

(هناك من بينهم بالطبع نصارى ضد الانقلاب ونكن لهم كل احترام)

بعض الإخوة انتقدوا دعوات المقاطعة التجارية للنصارى بشكل عاطفي, دون النظر لهذه الأسس العلمية ولم اقرأ أو اسمع انتقادات موضوعية إلا في أضيق الحدود, وادعو هؤلاء الإخوة أن تكون انتقاداتهم موضوعية

حملة المقاطعة لا تطلب منك أي اجراء عدواني ضد النصارى ولا تطلب منك مثلاُ التظاهر ضد النصارى أو توجيه الثورة ضدهم كما قال بعض الأخوة, فقط تطلب منك أن توجه مشترواتك إلى مسلمين فقط والا تشتري من النصارى ولا تتعامل مع طبيب نصراني او بقال نصراني او صيدلي نصراني وهو اجراء سلبي لا يكلفك أي مجهود

تطلب منك الا تشتري من شنودة وأن تشتري من عبد الله

تطلب منك الا تتعامل مع نصارى يمنحون عصابة الكنيسة عُشر دخلهم كعشور كنسية والا تعطي نقودك لمن يملأ كرش الخروف تواضروس وعصابته

#آيات_عرابي

#معركة_الوعي

التعليقات

تعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *