آيات عرابي تكتب | لعبة التأميم – حلقة من حلقات الاستحمار!

لم يكن تأميم شركة قناة السويس الا حلقة في مسلسل استحمار ضخم
الجميع كانوا يراقبون الزعيم حنتيرة وهو يؤمم القناة (كما توهموا)
صفقوا ووقعوا تحت تأثير المخدر
لم يعلموا ان المقبور دفع كامل مستحقات بريطانيا وفرنسا قبلها بشهر
لم يفهموا ان أمريكا وروسيا لعبتا ببريطانيا وفرنسا
لعبة داخل لعبة
الدولتان الكبريان لم تعودا تسمحا للعجوزتين بريطانيا وفرنسا بالتصرف كدول عظمى
ليس هذا فحسب, بل اللعبة الأكثر خبثاً هي لعبة توسيع القناة
كان من الضروري ان تمر ناقلات البترول الجديدة من القناة
وذلك بعد تضاعف الإنتاج واكتشاف احتياطات ضخمة جديدة وازدياد الحصة الاميركية من البترول (بحلول الستينات كانت الشركات الكبرى “الأخوات السبع تتحكم في 99% من إنتاج البترول في العالم كله)
ولم يتسبب التأميم المزعوم في مشاكل لشركات البترول, بل على العكس صنع ارباحاً خيالية للشركات المنتجة لحاويات البترول.
ونفذ المقبور عبد الناصر برنامج تأميم شكلي يحقق مكاسب على الجبهة الداخلية ويحافظ في نفس الوقت على مصالح الشركات, كذلك الذي عرضه المبعوث الأمريكي على دكتور مصدق بإيران (رفضه هذا الأخير, فقامت المخابرات الأمريكية بتدبير انقلاب ضده)
وبعد طرد البريطانيين والفرنسيين (واستقرار أوضاع الأخوات السبع) بدأ في السنة التالية على الحرب مشروع توسعة القناة وتعميقها والذي عرف باسم مشروع ناصر
وكان من بين فوائد التأميم أن الكيان الصهيوني قام بتجربة عملية لاحتلال سيناء (والتي امر عبد الناصر بالانسحاب منها) وهو ما سيكرره الكيان الصهيوني بعدها بسنوات وبنفس الطريقة وسيواجه عبد الناصر بنفس الخطوات وبنفس أوامر الانسحاب.
كانت هذه هي اللعبة الكبرى في حرب 1956 وهي تعتبر من أكثر الألعاب تعقيداً لأنها تضمنت بريطانيا وفرنسا كطرفين لا يعلمان ما يُدبر لهما
وكانت هذه الحرب البترولية الصغيرة هي السبب في أن عملت كل من امريكا والاتحاد السوفييتي كتفاً إلى كتف ووجها إنذارات إلى بريطانيا وفرنسا وعمل المرشدون الملاحيين السوفيت والامريكيون كتفا الى كتف بالقناة
وقام الاعلام العسكري باللازم وحول الحرب التي انسحب فيها جيش المقبور عبد الناصر ولم يقاوم فيها سوى أهالي بورسعيد الى انتصار ورسخت اجهزة الاعلام العالمية صورة عبد الناصر ليبدو كعدو حقيقي للكيان الصهيوني, وهذا ليتمكن الكيان الصهيوني من تحقيق مكاسب اعلامية ضخمة بعد سنوات في صفقة 1967 والتي سلم فيها المقبور عبد الناصر سيناء والمقبور حسين القدس والمقبور حافظ الجولان.
وهكذا انخدع الملايين بخطاب التأميم وبالاعلام العسكري دون أن يدركوا انهم ضحايا لشركات البترول الكبرى ودون أن يدركوا أن من يصفقون له ليس الا صبي صغير من صغار صبية الأجهزة التي تعمل لمصالح شركات البترول العالمية وان لعبة التاميم ليست الا حلقة من حلقات الاستحمار التي ستتكرر فيما بعد عدة مرات, كان اهمها لعبة 6 أكتوبر والانتصار الذي لم يحدث الا في مخيلة المساكين.